الشيخ الأنصاري

94

فرائد الأصول

لاستناد البقاء إليه ، وفي مثله لا يحصل الظن بالإلحاق ، لأنه لا بد في الظن بلحوق المشكوك بالأغلب من الظن أولا بثبوت الحكم أو الوصف للجامع ( 1 ) ، ليحصل ( 2 ) الظن بثبوته في الفرد المشكوك . ومما يشهد بعدم حصول الظن بالبقاء اعتبار الاستصحاب في موردين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، فإن المتطهر بمائع شك في كونه بولا أو ماء ، يحكم باستصحاب طهارة بدنه وبقاء حدثه ، مع أن الظن بهما محال . وكذا الحوض الواحد إذا صب فيه الماء تدريجا فبلغ إلى موضع شك في بلوغ مائه كرا ، فإنه يحكم حينئذ ببقاء قلته ، فإذا امتلأ واخذ منه الماء تدريجا إلى ذلك الموضع ، فيشك حينئذ في نقصه عن الكر ، فيحكم ببقاء كريته ، مع أن الظن بالقلة في الأول وبالكرية في الثاني محال . ثم إن إثبات حجية الظن المذكور - على تقدير تسليمه - دونه خرط القتاد ، خصوصا في الشبهة الخارجية التي لا تعتبر فيها الغلبة اتفاقا ، فإن اعتبار استصحاب طهارة الماء من جهة الظن الحاصل من الغلبة ، وعدم اعتبار الظن بنجاسته من غلبة أخرى - كطين الطريق مثلا - مما لا يجتمعان . وكذا اعتبار قول المنكر من باب الاستصحاب مع الظن بصدق المدعي لأجل الغلبة . ومنها : بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم ، كما ادعاه العلامة ( رحمه الله ) في النهاية ( 3 ) وأكثر من تأخر عنه .

--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) : " الجامع " . ( 2 ) كذا في ( ت ) و ( ظ ) ، وفي غيرهما : " فيحصل " . ( 3 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 407 .